منتديات عراق ال الصدر
اهلا وسهلا بك في منتديات (احباب الصدر المقدس)
نـدعوك لتسجيل معنى لتكون فردا في عائلتنا
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

نهج الصدر
المواضيع الأخيرة
» عليكم بحق شيبة المولى المقدس دخلون
الإثنين يونيو 17, 2013 10:33 pm من طرف زائر

» من أقوال السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( قدس سره ) + صور السيد الشهيد محمد باقر الصدر
الأربعاء نوفمبر 14, 2012 5:08 am من طرف مصطفى الشمري

» مخاطر الاسبرين
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:44 am من طرف صدرية الولاء

» التغذية قبل الدواء
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:39 am من طرف صدرية الولاء

» فوائد الفواكه
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:34 am من طرف صدرية الولاء

» @@ صلاة المغرب @@
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:20 am من طرف صدرية الولاء

» ** ((تعقيبات صلاة العصر ))**
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:16 am من طرف صدرية الولاء

» تعقيبات صلاة الظهر ** ^^**
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:08 am من طرف صدرية الولاء

» تعقيبات صلاة الصبح
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:02 am من طرف صدرية الولاء

تصويت
نوفمبر 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية

مركز رفع الصور والملفات
عدد الزوار
تواضل معنى على الفيس بوك

بحث حول الرجعة حوار مع سماحة المرجع الديني محمد صادق الصدر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دعاء بحث حول الرجعة حوار مع سماحة المرجع الديني محمد صادق الصدر

مُساهمة من طرف صدرية الولاء في الأربعاء أكتوبر 10, 2012 1:32 am


حوار فتوائي مع
مرجع المسلمين زعيم الحوزة العلمية
آية الله العظمى
السيد الشهيد السعيد محمد محمدصادق الصدر
(قدس سره الشريف)

طبع بإشراف مكتب السيد الشهيد(قدس)
1428 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين
بحث حول الرجعة

مفهوم الرجعة : عنوان ينطبق على عدد من المعاني التي بعضها أكيد الصحة وقد قام الدليل عليه، وبعضها غير واضح بذلك الوضوح ، أقصد من ناحية دليله .
وبالرغم من إن الآخرين قد أخذوا على الشيعة عدة مفاهيم يؤمنون بها ومنها الرجعة ، على إنها مفاهيم فاسدة باطلة ، إلا إنها من زاوية الرجعة ـ التي نتكلم عنها الآن ـ نقول : إن كان بعض المعاني والتفسيرات للرجعة يمكن أن تكون في نظركم فاسدة، فإن هناك للرجعة تفسيرات صحيحة .
ومنها ما هو نص في القرآن الكريم ، ومنها ما يتبنى الاتجاه التقليدي عندكم على الأيمان به ولا سبيل إلى إنكاره ، كما سوف نوضح مفصلاً . فإن كانت الرجعة تنطبق على هذه الأمور بالذات إذن فأنتم تقولون بالرجعة وليس الشيعة فقط.

والمفهوم اللغوي للرجعة : لا يعني أكثر من رجوع شيء إلى شئ بعد ابتعاده عنه ، فقد كانا متجاورين ثم افترقا بسبب ما، ثم يعود أحدهما المعيّن إلى الأخر.
وهذا المفهوم اللغوي ينطبق إجمالاً على كل مفاهيم الرجعة ومعانيها . فمثلاً اذا قلنا برجعة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فهو قد كان مجتمعاً مع البشرية في عصره في صدر الإسلام ثم افترق عنها بموته ثم يعود إليها . وهكذا .



و الأفضل الآن أن نقضي الوقت الآتي باستعراض المهم من معاني الرجعة وتفسيراتها لنرى مقدار ما قام الدليل على صحته منها ، مع الالتفات إلى إننا لا نستطيع أن نجزم ببطلان بعض المعاني منها ونستدل على فساده ، ولا إن أولئك الآخرين يستطيعون ذلك. فقد قال ابن سينا قولته المشهورة : ( ما قرع سمعك فذره في ساحة الإمكان حتى يذودك عنه ساطع البرهان ) .
وقد علّمنا ديننا إن ما سمعناه مما لا دليل على صحته لا حاجة إلى المبادرة إلى إنكاره، بل نوكل علمه إلى الله وإلى الراسخين في العلم ، إذ لعلنا إذا أنكرناه واعتقدنا بفساده فقد نعتقد بفساد ما هو حق واقعاً ، ومجرد الاحتمال كاف بهذا الصدد ، وهذا الاحتمال قائم في ذهننا بالضرورة وفي أذهان أولئك الآخرين أيضا.
و إنما بادروا إلى إنكاره ، من زاوية ( مادية ) لا من زاوية دينية، من حيث يعلمون أو لا يعلمون ، لأننا ينبغي أن نعترف إن الرجعة بأي معانيها لا يمكن إثباتها على المستوى (المادي) أو للماديين ، إلا بعد بطلان التطرف المادي في عقولهم ، وهذا البرهان قائم لدينا بعونه سبحانه ، فنحن في فسحة من هذه الناحية .
إلا إن بعض المذاهب الإسلامية . بالرغم من انطلاقها من منطلق ديني ـ على ما هو المفروض ـ إلا إنها لم تنكر الرجعة من هذا المنطلق ، إذ لا يوجد دليل على بطلانها و إنما كل ما في الأمر أنه قد يقال : أنه لا يوجد دليل على صحتها ، وهذا ما سوف نبحثه عما قريب بعونه تعالى .
إذن فالاحتمال على صحتها قائم دينياً . إذن فالمبادرة إلى إنكارها غير جائزة ، ويجب إيكال علمها إلى الله عز وجل .
وينبغي الالتفات أيضاً إلى إن مفهوم الرجعة بأكثر معانيه ، أو قل : انه هو كمفهوم مجرد ، ليس من ضرورات الدين وواضحاته كوجوب الصلاة مثلاً . بحيث يجب الأيمان بها على كل حال ، ويكون إنكارها إنكاراً للدين . كلاً، بل يكفي للجاهل به أن


يوكل علمه إلى الله عز وجل . ويعترف بجهله في هذا المجال . شأنه في ذلك شأن بعض المفاهيم الأخرى كوجود الجنة والنار قبل يوم الحساب ، أو نزول جبرائيل إلى الأرض بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهكذا . فكلها مما يجب إيكال علمها إليه سبحانه ولا يجوز المبادرة لإنكارها وإن لم يكن إنكارها خروجاً عن الدين .
وإذا أردنا استعراض معاني الرجعة وجدنا لها :
أولاًً : انقساماً رئيسياً قلما يتعرض له المفكرون المسلمون وهو الرجعة المعنوية والرجعة الظاهرية أو المادية ؟. أو قل الرجعة الأخروية والرجعة الدنيوية كما سنوضح .
أما الرجعة المعنوية : فإننا نعلم ـ وقد تم البرهان عليه في الفلسفة والحكمة العليا ـ بأن الأشياء كلها في تكامل وتنام مستمر ، وإنها متوجهة باستمرار نحو الكمال المطلق . إلا أنها لا تصل إليه بذاته لأنه لامتناه وغير محدود، و إنما هي في سفر دائم نحوه بمقتضى الشوق المركوز في ذواتها للكمال ، لا تختلف في ذلك الموجودات جميعاً كل من زاوية رتبته ومقدار قابليته وعمله .
لا يستثنى من ذلك شيء ، إلا ما حصل دونه الموانع . فقد تحصل الموانع في التسبيب إلى إبطاء هذا السير الحثيث .
وقد تحصل الموانع في قطع الوصول بالمرة . وعندئذ قد يقف الفرد عن التكامل لسوء توفيقه وقبح عمله . أو قد يتكامل في الشر والسوء وزيادة الظلم والعتو والاستكبار .
وقد وجد بين السحرة وإضرابهم من يميل إلى العمل الجاد من أجل الوصول إلى عالم الظلام والشياطين , حيث يُعدّونه كمالاً لهم , لا عالم النور السامي الذي ينحو نحوه المعتدلون بفطرتهم من الخلق .

فإن ذلك اعوجاج في الفطرة , بعد حصول المانع عن إدراك حقيقتها , لسوء عمل الفرد وظلام نفسه .إلا إننا لو حسبنا مجموع الكون بصفته متجهاً نحو الكمال لم نجد
موارد المانع أمراً كثيراً ، بل لعله لا يشكل إلا نسبة ضئيلةً جداً في الكون .
وهو ـ لو التفتنا ـ نافع بالتأكيد ، وفي وجه الحكمة الحقيقية لتكامل الآخرين . لأن الأشياء إنما تعرف بأضدادها ، فلا يمكن أن نعرف نعمة الأيمان إلا إذا عرفنا نقمة الكفر ، ولا يمكن أن نعرف نعمة اليقين إلا إذا عرفنا نقمة الشك .. وهكذا .
وهذا هو التفسير الرئيسي لذلك القول الذي يفسر وجود الكفر والانحراف بالكون بأنه: فداءً للمؤمنين . يعني : اقتضت الحكمة الأزلية وجوده من اجل نفع المؤمنين ، على أن لا ينقص ذلك من عذاب من يستحقه شيئاً ؛ لأن سوء عواقبهم إنما هو نتيجة لعملهم وسوء تصرفهم واختيارهم الباطل على الحق .
ومن هنا يتضح مفهوم الرجعة المعنوية في التكامل والتي بها القران الكريم فقد ورد ستة مرات قوله تعالى ( وَإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) وورد عشرات المرات بمضمون ( واليه ترجعون ) ( إلى ربكم ترجعون ) وقال : ( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله)
( البقرة: 821) . وقال: ( إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) (المائدة:48) وقال Sadان إلى ربكم الرجعى) ( وان إليه المنتهى ) (النجم:42) . وغير ذلك الا ان الشواذ مشمولون لقوله تعالى : ( انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) (المطففين: 15) . وقوله : ( ثم ان مرجعكم لا إلى الجحيم ) ( الصافات: 68) ( وقد كذب الذين ظنوا انهم الينا لايرجعون ) (القصص:39) وهذه الرجعة مما لا مناص لكل المذاهب الإسلامية من الاعتراف بها لأنها مطابقة للقرآن الكريم المعترف به إسلامياً بالضرورة .
وهناك معنى أخر للرجعة ينص عله القرآن الكريم وهو رجوع الأموات للدنيا ليستأنفوا أعمالهم ان كانوا في حياتهم قد افسدوها .


( رب ارجعون لعلي اعمل صالحاً فيما تركت كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) (المؤمنون:99-100) وحسب فهمي للآية أن الأفراد يختلفون في ذلك
فقد يكون استحقاق الفرد أن يقال له (كلا) لان الله تعالى يعلم انه لو رجع لأفسد في حياته كما كان ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون ) (الانعام:28) فمن مصلحته أن تقل ذنوبه بكل تأكيد فعدم رجوعه أولى له .
وقد يكون الفرد في علم الله يحتوي في نفسه على أمل الصلاح والإصلاح . إذن فمن الحكمة استجابة دعائه وإرجاعه إلى الدنيا . وتلك الآية التي تقول (كلا) انما هي خاصة بمن لا يستحق . لان نفسه في حياته الأولى قد أظلمت وفسدت بحيث لا يمكن أن تنتج أو أن تختار إلا العمل الفاسد . ولعلنا ينبغي أن نعترف إن هؤلاء هم الأعم الأغلب ممن يتمنى الرجوع إلى الدنيا .
هذا وينبغي أن نلتفت إلى انه ليس كل الموتى يودون الرجوع إلى الدنيا فإن من رأى ثواب الله وحسن عطائه هناك لا يكون لهم هَمٌ إلا الوصول إليه والخروج من هذا السجن الضيق المسمى بالدنيا فأنها كما ورد (سجن المؤمن وجنة الكافر) وقد ورد بهذا المضمون المشار إليه عدة نصوص منها , ما مضمونه : إن المؤمن لا يموت وهو كاره لأنه حين يكون في وقت الاحتضار يكشف الله سبحانه وتعالى له مقامه في الجنة فلا يكون أحب لديه شيء من الوصول إلى ذلك المقام . كما إن الفرد إذا كان مبتلى في الآخرة بالعذاب الشديد فقد يلهيه ما يعانيه من الألم عن تذكر الرجوع إلى الدنيا ليتمناه ويطلبه .
وعلى أي حال فهذا معنى آخر من الرجعة نطق به القرآن الكريم ولا ينبغي الاختلاف فيه .
و أما أسلوب رجوع هذا الميت إلى الدنيا إذا كان فيه أمل الصلاح والإصلاح ـ كما قلنا ـ فهو مما يختاره الله تعالى له .
و الأسلوب التقليدي المفهوم من ذلك هو إرجاعه إلى الدنيا في حالة الاحتضار وإلغاء قرار موته فيتحسن حاله ويرجع . وهذا معناه إن أجله الحقيقي لم يحن بعد .
وهناك أسلوبان آخران قد يشار إليهما في بعض الأدلة :
أحدهما : الرجوع من بعد الموت إلى الدنيا . بمعنى أن يقوم من قبره . وهذا يتضمن معنى الرجعة التي سوف نبحث عنها فيما يأتي . فإن اعترفنا بها فمعناه إن بعض الناس يحدث لهم ذلك.
ثانيهما : الرجوع إلى الدنيا بما يسمى بالولادة الثانية . بان تدخل روحه إلى جنين جديد التكوين فيولد إلى الدنيا من جديد .
وهذا هو الذي يفسر الأقوال الكثيرة التي صدرت من العديد من الناس الذين يقولون : أننا كنا في الدنيا قبل هذا ، وبعضهم ـ كما قيل ـ يعرف أسماء الموجودين ، ويعرف الطرق ، مما يدل دلالة قطعية على صحة كلامه .
إلا إن هذا الفرع من المعرفة فيه إشكال ما يسمى بالتناسخ. فهل هو صحيح أم لا ؟ أم انه صحيح أحياناً وباطل على بعض التقادير ؟.
فهذا مما لا نريد الخوض به لأنه يطول بنا الكلام الذي نريد له الاختصار . إلا أن المشهور بين العلماء هو بطلان التناسخ على كل أشكاله .
وقد ظهر من كل ما سبق ما يكفي لإلقاء الضوء بهذا الصدد لمن يفكر . وهذا ما نريد قوله حول القسم الأول من الرجعة وهو الرجعة المعنوية .
و أما الرجعة الظاهرية أو الدنيوية: فهي أولا تنقسم إلى قسمين رئيسين:
أحدهما : ما لا يحتوي على فكرة الحياة بعد الموت على الإطلاق .
ثانيهما : ما يحتوي على تلك الفكرة .
وإما ثانياً فانقسام القسم الثاني كما يأتي بعد ذلك :
أما القسم الأول: وهو ما لا يحتوي على وجود الحياة الدنيا بعد الموت أو قل لا يتضمن قيام الإنسان من قبره على الإطلاق. كل ما في الأمر إن فرداً في مجتمعه قد يغيب عن المجتمع مدة تقل أو تطول ثم يعود إليه.وهذا ما حدث مع عدد من الأنبياء أوضحهما تطبيقان:
التطبيق الأول : وهو الأسبق تاريخياً : غياب موسى (عليه السلام) عن مجتمعه اربعين يوماً لمناجاة ربه . وعاد إليهم بعد ذلك غضبان أسفا كما هو مشروح في القران الكريم وتفاسيره .
التطبيق الثاني: غياب نبينا ( عليه الصلاة والسلام وآله الكرام ) في غار حراء لمناجاة ربه وعبادته عدة مرات ورجوعه منه .
فمن هذا المنطلق الذي تعترف به المذاهب الإسلامية الأخرى يمكن أن ينطلق إلى (تقريب) الرجعة بمعنى محدد وهي أن تكون معناها ظهور المهدي(عليه السلام) بعد غيابه. ونحن كشيعة يمكن أن نقول : إن هذا هو معنى الرجعة، ولا يوجد دليل معتبر على غيره ، بل نوكل علمه إلى الله سبحانه .
ولا يبقى الخلاف بيننا وبينهم إلا الاختلاف في طول عمره (عليه السلام) وهو خلاف آخر غير الرجعة .
ومن المعلوم إن الكلام في أي فرع من المعرفة يحتوي على التسليم على ما هو المختار في الفرع الآخر لا أن نفتح الخلاف في كلا الفرعين دفعة واحدة . فإن اعترفنا في هذا الإشكال بطول عمره بقدرة الله سبحانه لم يبق في القول بالرجعة من هذه الناحية أي إشكال .بل إنهم ملزمون بالقول بما يشابهه بالرغم من إنهم يقولون بأن المهدي
( يولد في حينه) ومضمونه : غياب القيادة الإسلامية المخلصة الحقيقية فترة من الزمن بعد الخلافة الأولى ـ أو بعد كل الخلفاء بما فيهم العثمانيين ـ إلى ظهور المهدي الذي يعترفون به . على إن جماعة منهم يقولون بغيبة المهدي ولديهم روايات تدل على وجود غيبتين له , وقد احتار بعضهم في فهمها طبقاً لتصورهم ، وهذا موضح في مقدمة ( تاريخ الغيبة الكبرى ) مضافاً إلى اعتراف قسم منهم بان المهدي هو ابن الحسن العسكري عليه السلام ، كما هو مذكور في عدة مصادر منها كتاب ( المهدي ) للسيد صدر الدين الصدر ، وممن يعترف بذلك الفيلسوف الصوفي ابن عربي والعارف الرومي و آخرون . فهذا كله اعتراف بغيبة المهدي بشكل أو بأخر . إذن فليس قبيحاً على هذه


(العصابة) الناجية أن تقول بالرجعة إذا فسرت بإحدى هذه التفاسير . وإذا قلنا إنها من ضروريات المذهب أو مما دلت علية الروايات المتواترة ، كما ذهب إليه المجلسي في البحار وكثير غيره من علمائنا . فإننا ـ على أي حال ـ يمكن أن نفسرها بمثل هذه التفاسير ، ونوكل العلم الباقي إلى الله عز وجل . وإن كنا من ناحية وجدانية نرى إن عدم التوسع في فهم الرجعة ، أو الميل إلى نفي أو استبعاد المعاني الآتية إنما هو ناشئ من ذوق (مادي) كما أشرنا قبل فترة . وأما إذا نظرنا من زاوية إلهية ، لم يكن ذلك على قدرة الله ببعيد ، وهو القادر على كل شيء .
ومن هنا ندخل في القسم الثاني من الرجعة الظاهرية وهو ما يتضمن

القيام بعد الموت . واهم ما يدل على ذلك أجمالا يعني بغض النظر عن التفاصيل الآتية ، دليلان وهما رئيسيان في الشريعة :
الأول : القرآن الكريم، قال الله تعالى جل شأنه :ويوم نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّ ماذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ) ويتم فهم الآية ضمن عدة قرائن لفظية فيها :
أولا : مفهوم الحشر في قوله تعالى( ويوم نحشر ) والحشر ظاهر في الرجوع بعد الموت، وظاهر القرآن الكريم حجة.
ثانياً : ( حتى إذا جاءوا ) الأمر الذي يدل على صدق الوعد من هذه الناحية وحصول المجيء بعد الرجوع .
ثالثاً : ( ووقع القول عليهم ) الخ، الأمر الذي يدل على حصول النتيجة فعلاً من هذا الرجوع وهو إلزامهم بأعمالهم ومؤاخذتهم بها وانقطاع حجتهم ( فهم لا ينطقون ). وظاهر القرآن في كل ذلك حجة .
رابعاً : ( من كل امة فوجاً ) الأمر الذي يدل بوضوح على إن هذا الحشر غير


الحشر يوم القيامة ، فانه عندئذ يكون للجميع لا للبعض كما قال تعالى : ( وحشرناهم فلم نغادر منهم احداً ) وقد وردت في ذلك رواية ، إلا أن العمدة هنا مطابقتها فعلاً مع ظاهر القرآن الكريم فيكون حجة بهذا الاعتبار ويكون وجود الرواية مؤيداً لذلك .
نعم يبقى سؤال واحد : وهو إن هذه الآيات الكريمات دلت على حشر المكذبين والكفار في الرجعة ولم تدل على حشر المؤمنين في حين إن الذي ينفعنا في مذهبنا هو العكس .
وهذا له عدة أجوبة نذكر منها ما يلي :
أولا : إن الآية الكريمة تدل على حشر المؤمنين فعلاً ، لأنهم مشمولون لقوله تعالى ( من كل امة ) والمؤمنون امة على أي حال وأما تحميلهم المسؤولية بعد ذلك فالآية غير واضحة بشموله لكل من يحشر .
ثانياً : إننا لو تنزلنا عن الجواب الأول وقلنا إنها خاصة بحشر الكفرة ، فهو ينفعنا أيضا في مذهبنا.
أولا: لان من يقول بالرجعة يقول برجوع الكفار والمؤمنين معاً وبعض الروايات ناطقة به .
ثانياً انه لو أمكن رجوع الكفار ، وهو ثابت بقدرة الله سبحانه وبنص القرآن الكريم، أمكن رجوع المؤمنين . فإذا دل عليه الدليل أو قال به قائل فليس قوله بمستنكر ولا باطل كما يصوره لنا الآخرون.هذا وان هناك دليلاً أخر من القرآن الكريم على الرجعة وهو الآية الدالة على خروج ( الدابة ) وسوف نتعرض لها بعد ذلك بصفتها رجعة خاصة ـ أي للبعض ـ لا عامة كما تدل علية الآية التي ذكرناها أولاً وهو العموم.
الدليل الآخر الرئيسي على الرجعة ، السنة الشريفة . وهي كثيرة ومستفيضة بل قال عدد من علمائنا بما فيهم المجلسي في البحار أنها متواترة . وان على ذلك ضرورة


المذهب . ونحن على أي حال في فسحة من أمرنا ، بعد أن استدللنا بالقرآن الكريم نفسه. فحتى لو لم يثبت من السنة شيء فحسبنا كتاب الله سبحانه . وهذا الاستدلال يحتوي على نقطتي ضعف .
النقطة الأولى : إن الروايات الواردة بهذا المضمون كلها أو الأعم الأغلب منها شيعية بحيث لو وجد في مصادر العامة منها شيء منها فهو اقل من أن يكون له صفة الحجية في هذا الأمر المهم .
ومن المعلوم إن الروايات في مذهبنا لا تكون حجة عليهم . كما إن تسالم علمائنا ـ كما قيل ـ وضرورة المذهب ـ كما قيل ـ لا يكون حجة عليهم . لكن الأمر تجاههم لا يخلو من عدة مستويات .
المستوى الأول : دلالة القرآن الكريم عليها كما سبق وسيأتي كما أشرنا .
المستوى الثاني : التواتر ، وهو كثرة الروايات بحيث توجب حصول العلم لدى العقل غير المعاند ، وهذا لا يختلف فيه مذهب عن مذهب .
المستوى الثالث : إنها إن فرضنا عدم الدليل عليها، فلا دليل على نفيها كما قلنا . وقد أشرنا في أوائل هذا البحث إن ما يكون كذلك لا يجوز الجزم بنفيه فضلاً عن نبزه بالصفات الباطلة ، بل يجب إيكال علمه إلى الله والراسخين في العلم .
النقطة الثانية : من نقاط الضعف .
اختلاف الروايات الدالة على الرجعة بالمضمون اختلافاً كثيراً . بحيث أرجعناها في ( تاريخ ما بعد الظهور ) إلى عشرة مضامين أو أكثر منها : رجوع من محض الأيمان محضاً.. . ورجوع من محض الكفر محضاً ورجوع امير المؤمنين (عليه السلام) ورجوع الحسين ( عليه السلام ) ورجوع بعض الأموات لنصرة الإمام المهدي عليه بعد ظهوره ورجوع بعض الأنبياء السابقين على الإسلام . وغير ذلك .
وهذا الاختلاف قد يستدل به ـ كما قلنا في الكتاب المشار إليه ـ على ضعف


هذه الروايات وعدم إمكان الأخذ بها لأن أي واحد منها هو خبر واحد ؛ فلا يكون معتبرا في مثل هذا الأمر العقائدي المهم ، و أما مجموعها فلا يدل على رجعة معينة ، بل يدل على الرجعة على الإجمال من دون الإشارة إلى أمر بعينه .
إلا أنه يمكن تلافي هذا الضعف كما يلي :
أولا : إن ثبوت الرجعة على الأجمال يكفينا في تصحيح ما عليه علماؤنا ولا حاجة إلى التفاصيل.
ثانيا : إن الرواية الدالة على هذا المضمون وهو (رجوع من محض الإيمان محضاً ومن محض الكفر محضاً) رواية معتبرة سنداً عندنا إلى درجة محترمة جداً . فتكون كافية وحجة في إثبات مضمونها . وإذا ثبت مضمونها ثبت مضمون الرجعة إجمالا . إذ نقول : إن الرجعة بهذا المعنى صحيحة وثابتة . إلا إنها رواية تثبت على مستوى مذهبنا لا على مستوى المذاهب الأخرى .
ثالثاً : دعم هذه الرواية بما دل عليه القرآن الكريم من الرجعة كما اشرنا ، إذن فهي موافقة القرآن وغير مخالفة إذن فلا موجب لنفيها , بل هناك الموجب لإثباتها وحجيتها .
رابعاً : إن ما قد يتخيله البعض مع شديد الأسف ، إنها روايات متعارضة ومتنافية، ليس هذا بصحيح على الإطلاق ، وقد قلنا ذلك في ( تاريخ ما بعد الظهور ) .
إذ أن معنى التعارض والتنافي يعني أن ينص المضمون مضموناً آخر . كما لو دل الدليل على سفر ( زيد ) من يوم الأحد إلى يوم الجمعة ، ودل دليل آخر على وجوده في بلده يوم الاثنين ، ونحن نعلم انه إما يكون في بلده أو في البلد الأخر ويستحيل أن يكون في البلدين معاً . إذن يكون الدليلان متكاذبين ومتعارضين ولا يكونان معاً حجة .
إلا أن أخبار الرجعة ليست كذلك لإمكان أن يحدث كل أنواع الرجعة التي نصت عليها الروايات أو أن يحدث بعضها بدون أي تنافٍ . فمثلاً : إن الدليل على رجوع


أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا ينفي الدليل على رجوع الحسين ( عليه السلام ) بل لعلهما يرجعان معاً، ونحن نعلم إن ذلك ممكن بحسب التصور العقلي وفي قدرة الله سبحانه ، مضافاً إلى موافقتها – إجمالاً- القرآن الكريم كما اشرنا .
خامساً : الحاجة إلى استمرار الهدى الذي يوجده الإمام المهدي ( عليه السلام ) في المجتمع بجهوده بعد ظهوره .
إذن، فهناك فكرة تنطبق على كل من النبي (صلى الله عليه وآله) والمهدي ( عليه السلام ) ، وهي اقتضاء الحكمة بان يكون لكل منهما خليفة يقوم بالأمر بعد موته . ليس هذا أمراً خافياً على النبي (صلى الله عليه وآله) ولا على المهدي ( عليه السلام ) لان عملهما ليس مؤقتاً بحياتهما الشخصية بل عام لكل الأجيال ، فمن يبقى للأجيال الآتية بعدهما .
وهذا مما يدل على ضرورة الخلافة ( المنصوصة ) إلهياً بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمهدي ( عليه السلام ) معاً وإننا لو تنزلنا وقلنا بان هذين القائدين الإسلاميين العظيمين لن يلتفتا - وحاشاهما - إلى هذه النقطة ، فان الله تعالى العليم بكل شئ لابد ان يلتفت إلى هذه النقطة فأنها ثابتة بالضرورة . وبالوضوح العقلي وبالتجربة ايضاً بعد الذي رأيناه ما آل إليه المجتمع بعد أن انسحب ( النص الجلي ) عن ساحة المجتمع الإسلامي ، وليس الآن كلامنا حول الخلافة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بل بعد المهدي ( عليه السلام) وفيهما احتمالان أو أطروحتان .
الأطروحة الأولى : انه يتولى بعده أولاده الذين يكونون بدورهم أولياء صالحين، قد رباهم المهدي (عليه السلام) بنفسه ونص على خلافتهم أمام المجتمع ، كما قربنا ذلك في ( تاريخ ما بعد الظهور ) .
الأطروحة الثانية : أن يتولى الأمر بعد آباؤه الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) ورجوعهم إلى الحياة بعد الموت ليحكموا العالم بعد المهدي (عليه السلام) .


إما جميعهم أو بعضهم وإما بشكل مشوش من حيث ترتيبهم السابق ، كما تقتضي الحكمة يومئذ . وإما بشكل مقلوب . يعني يبدأ من الأخير وهو الإمام الحسن العسكري (عليه السلام ) وبعده أبوه الإمام الهادي (عليه السلام) وهكذا .
وليس لنا أن نجزم بصحة الأطروحة الأولى دينياً . وإنما ينشا ذلك من زاوية مادية لاستبعاد أن يعود الإنسان للحياة بعد موته .
والآن فان مقتضى القاعدة - في مذهبنا على الأقل - هو صحة الأطروحة الثانية بالخصوص لعدة وجوه نذكر منها ما يلي :
الوجه الأول : موافقتها للقران الكريم . على ما سوف يأتي من تفسير ( دابة الأرض ) بأمير المؤمنين( عليه السلام ) إذن ينتج أن عودة الأئمة ( عليهم السلام ) ورجعتهم ثابتة إجمالاً لان أمير المؤمنين منهم ( عليهم السلام ) . إذ يكون لنا أن نقول : إنهم يرجعون ولو برجوعه (عليه السلام) .
الوجه الثاني : إنها روايات مستفيضة عندنا فان اغلب روايات الرجعة تدل على رجعتهم ( عليهم السلام ) . وأما ذلك القسم الذي يتعرض لرجعة غيرهم فهو الأقل كما هو واضح لمن راجعها وليس بالإمكان الآن استعراضها.
الوجه الثالث : أن المستدل عليه فيه ( تاريخ ما بعد الظهور ) أن المجتمع يتعمق ويتأكد من حيث الهداية والإيمان تدريجاً . لا انه يبدأ بعد وفاة الإمام الهادي بالتنازل . بل هو يستمر بالتصاعد والأهمية . وهذا موافق ايضاً لما قلناه في القسم الأول من الرجعة المعنوية ، كما هو واضح لمن يفكر .
وإذا كان الأمر كذلك احتاج المجتمع إلى قيادة يزداد عمقها وأهميتها لا إلى قيادة متنازلة بل ولا إلى قيادة متساوية كما هو واضح .
ومن الواضح أنننا لو قلنا بالأطروحة الأولى للحكم بعد المهدي (عليه السلام)
لكانت القيادة متساوية على اقل تقدير بل متنازلة . لان هولاء الحكام من هو الذي يتولى تربيتهم المعمقة بعد المهدي ( عليه السلام ) من رجال الله سبحانه وتعالى ؟ فكل ما في الأمر أن المهدي (عليه السلام) يربي الذي بعده ومن بعده يربي بعده . وهكذا .
ومن الواضح أن التربية كلما تباعدت عن المصدر الرئيسي ضعفت وأسفت . ولا يمكن أن تقوى وتتأكد كما قلنا من أنها ستكون قيادة متساوية على اقل تقدير بل متنازلة . هو أمر غير محتمل في الحكمة الإلهية بعد ما تم البرهان على تصاعد المجتمع وضرورة تربيته العليا من قبل قائد جدير .
ومن الواضح انه مع التساوي فضلاً عن التسافل سيكون ضرر الحاكم أكثر من نفعه كيف وهو ( الولي ) الشرعي العام للمجتمع واليه يرجع التدبير الرئيسي فيه وقوله الفصل في كل شئ .
إذن فلا بد أن نرجع إلى القيادة المعصومة المؤيدة بتأييد الله المباشر . وذلك لا يكون إلا بالرجعة لعدم توفر معصومين سواهم . كما أن وجود معصومين بالذات غيرهم لاستلام الحكم يومئذ خلاف الضرورة ولم يقل به احد .
إذن فبأئمتنا المعصومين ( عليهم السلام ) ينتهي المجتمع الإسلامي إلى أوج تربيته وإيمانه كما بدا بهم في صدر الإسلام . فهم الأول والآخر من هذه الناحية ويؤيد الشعر المنسوب إلى احدهم سلام الله عليهم الذي يقول فيه ( ودولتنا في آخر الدهر تظهر ) .
سادساً : من إثبات روايات الرجعة :الحاجة إلى إيصال المجتمع الإسلامي إلى أفراده يعني المحاسبة في الدنيا قبل يوم القيامة . وهذا ما دل عليه القران الكريم بعدة أساليب :
الأسلوب الأول : قوله تعالى : ( ان الله سريع الحساب ) ( ال عمران/199وغيرها ) وقد ورد ذلك مكرراً في القران الكريم.


ومن الواضح أن سرعة الحساب لا تناسب تأجيله إلى يوم القيامة .
الأسلوب الثاني : الإشارة في القران الكريم إلى نتائج بعض الحساب قد يحصل لعدد من الأفراد المتسافلين. كقوله تعالى Sad فزادتهم رجساً إلى رجسهم ) (التوبة/125) وقوله تعالى : ( فاعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه ) (التوبة/77) وغيره كثير .
الأسلوب الثالث : الإشارة إلى نتائج الخير والطاعة للمجتمع على العموم وخاصة في النبؤات السابقة . كقوله تعالى Sad يرسل السماء عليكم مدراراً ) (هود/52) وقوله تعالى : ( لا كلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) (المائدة/66)وغير ذلك كثير .
الأسلوب الرابع : العقوبات التي كانت تحصل لبعض المجتمعات التي يكون مقتضى العدل استئصالها عن وجه الأرض . وهو كثير في القران الكريم كالطوفان والرجفة والصيحة وغيرها . كما لا يخفى على المتتبع .
الأسلوب الخامس : انجاز هذه المحاسبة في مستقبل الدهر ، بالنسبة إلى أيامنا المعاصرة . وذلك بظهور دابة الأرض ، المفسرة بالروايات عن المعصومين (عليهم السلام) برجوع الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الدنيا للقيام بهذه المهمة . وذلك قوله تعالى : ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا باياتنا لا يوقنون ) (النمل/82) .
والروايات الدالة على التفسير المشار إليه عديدة ( راجع تفسير الميزان وغيره ) ولا مجال لسردها الآن .
ويمكن تقريب الدليل القرآني على ضمن عدة نقاط :
النقطة الأولى : قوله تعالى : ( وإذا وقع القول عليهم ) .وهذا تعبير قراني يدلنا على سوء تحمل المسؤولية من قبل بعض الناس او المجتمعات واستحقاقهم للعقاب . كقوله تعالى Sad ووقع القول عليهم بما ظلموا ) (النمل/85) ومثله قوله تعالى Sad فحق عليهم القول فدمرناهم تدميرا ) (الإسراء/16) الواردة عدة مرات في القران الكريم .


والذي يبدو ضمناً من القران الكريم وصريحاً من بعض الروايات ، ان الحساب الذي تقوم به دابة الأرض لا يقتصر على العقوبة بل يشتمل على المثوبة ايضاً . كالذي ورد بمضمون أنها تسم كل شخص بميسم على شكلين احدهما يقول : هذا مؤمن حقاً . والأخر يقول : هذا كافر حقاً . وهذا ينتج انكشاف المستوى الباطني للأفراد إلى مستوى الظاهر . اذ يؤمئذ لا يستطيع الكافر أن يستر كفره ولا يستطيع المؤمن أن يكتم إيمانه .
النقطة الثانية : قوله تعالى في الاية الكريمة نفسها : ( ان الناس كانوا باياتنا لا يوقنون ) (النمل/82) . حيث أن الظاهر منها أن الوعد بظهور دابة الأرض حقيقي . ولكن الناس انما لا يؤمنون به لأجل ضعف اليقين أو انعدامه لديهم لان الإيمان به يحتاج إلى درجة عليا من درجات اليقين .
وما هذا التشويش في اذهان ضعاف الأيمان عن دابة الأرض إلا نتيجة لهذا الضعف الذي اشرنا أليه .
النقطة الثالثة : ان دابة الأرض ليست دابة بالمفهوم اللغوي بل هي إنسان. بل هي خصوص الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) .
لوضوح أن وجود الدابة العجماء باي شكل من أشكالها لا ينتج أي نتيجة مهمة في المجتمع ، فضلاً عن النتيجة المشار أليها . إذن فيتعين أن تكون ذاتاً عاقلة نادرة ، بل أكثر قدرة من الفرد الاعتيادي بكثير . وذلك لايكون الا أحد الأولياء العالين رتبة ، بل لا يكون إلا احد المعصومين ( عليهم السلام ) فإذا دل الدليل على تخصصها به ( سلام الله عليه ) . كان اللازم قبول ذلك ، فليس لأنها دابة بالمعنى المفهوم في اللغة . بل لأنها ترجع إلى الدنيا بشكل غريب خارق للقوانين الاعتيادية وتقوم بعمل جليل خارق للعادة الاجتماعية .
وأما الاستشهاد بظهور لفظ ( الدابة ) بكونها كذلك تماماً . فهو استشهاد باطل لما قلناه من ان الدابة بالمعنى المفهوم لاتعني شيئاً ولا تنفع ولا تضر . إذن فيتعين أن تكون إنساناً ، لكي تحصل الموافقة والملائمة من هذه الناحية مع المجتمع .

وتسمية الإنسان بالدابة ليس بالغريب فان الإنسان ( حيوان ناطق ) كما ذكر المناطقة والفلاسفة . وهو يدب على رجليه . فهو من هذه الناحية من قسم ( الدواب ) والحيوانات من بين المخلوقات .
مع احتمال : ان يكون تسميتها بالدابة لاتصافها بالدبيب من نوع آخر . ككثرة متابعتها للأفراد لأجل محاسبتهم ، أو دبيبها في النفوس لأجل الخوف لديهم من نتائج محاسبتهم او غير ذلك مما لا حاجة إلى الدخول في تفاصيله .
وهذا هو الأنسب مع تفسيرها بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) لان حبه يدب في قلوب المحبين ، وبغضه يدب في نفوس المبغضين ( سلام الله عليه ) .
النقطة الرابعة : ان هناك في الآية الكريمة دلائل أخرى على ما قلناه منها قوله تعالى : ( تكلمهم ) فان الكلام لا يكون عادة لدى الدواب . وهذا يجعل للآية ظهوراً في خلاف ذلك اعني كونه إنساناً .
ومنها قوله تعالى : ( أخرجنا لهم دابة من الأرض ) الظاهر بانشقاق الأرض عن الدابة وهذا عبارة أخرى عن خروج الإنسان من قبره . وبهذا يتعين بامير المؤمنين ( عليه السلام ) لعدم احتمال كونها غيره على تقدير كونها انساناً كما استظهرناه . وينبغي لنا أن نأخذ ملخصاً بمجموع الأفكار السابقة .
اولاً : ان القول بالرجعة قد يعني القول بالرجعة المعنوية المتسالم على صحتها .
ثانياً : ان القول بالرجعة قد يعني القول بظهور الامام المهدي ( عليه السلام ) الذي قلناه في القسم الأول من القسم الثاني من الرجعة . وهو شامل حتى للعامة كما سبق فضلاً عن الخاصة .
ثالثاً : ان القول بالرجعة مهما كان مفهومه قد عرفنا انه مما دل عليه القران الكريم، في أكثر من اية ولا سبيل إلى استنكار ما هو ظاهر القران الكريم .
رابعاً : ان القول بالرجعة لو حصرنا معناه بالرجوع بعد الموت أمكن الأخذ به لبعض المبررات السابقة كتواتر الروايات إجمالاً والحاجة إلى الخلافة بعد المهدي (عليه السلام) .
خامساً : ان استبعاد القول بالرجعة ليس له منشأ الا الذوق المادي الذي قد يكون ثابتاً للفرد شعورياً او لاشعورياً يعني من حيث يعلم او لا يعلم .
ومن الصحيح ما يقال من انه يكفى في دحض القول بأي شئ عدم وجود الدليل عليه . فلو غضضنا النظر عما سبق بقي القول بالرجعة بلا دليل إلا إننا قلنا أن هذا وحده لا يكفي في جواز الجزم بعدمه لان الجزم بالعدم يحتاج إلى دليل ايضاً ولا يكفي فيه الاستبعاد وإلى هذا الحد تكون مسالة الرجعة أو أي مسالة مثلها قيد الاحتمال . وفي مثله يكون الموقف الأنسب أمام الله تبارك وتعالى هو إيكال علمها إليه . فبأي وجه يجوز الجزم بعدمها أو التشنيع على القائلين بها ؟!
على إننا عرفنا من هذا البحث ثبوت هذه الفكرة في الجملة وإمكان حملها على محامل صحيحة والحمد لله رب العالمين.

صدرية الولاء
مشرفة عامة
مشرفة عامة

عدد المساهمات : 273
نقاط : 828
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 06/10/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى