منتديات عراق ال الصدر
اهلا وسهلا بك في منتديات (احباب الصدر المقدس)
نـدعوك لتسجيل معنى لتكون فردا في عائلتنا
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

نهج الصدر
المواضيع الأخيرة
» عليكم بحق شيبة المولى المقدس دخلون
الإثنين يونيو 17, 2013 10:33 pm من طرف زائر

» من أقوال السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( قدس سره ) + صور السيد الشهيد محمد باقر الصدر
الأربعاء نوفمبر 14, 2012 5:08 am من طرف مصطفى الشمري

» مخاطر الاسبرين
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:44 am من طرف صدرية الولاء

» التغذية قبل الدواء
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:39 am من طرف صدرية الولاء

» فوائد الفواكه
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:34 am من طرف صدرية الولاء

» @@ صلاة المغرب @@
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:20 am من طرف صدرية الولاء

» ** ((تعقيبات صلاة العصر ))**
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:16 am من طرف صدرية الولاء

» تعقيبات صلاة الظهر ** ^^**
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:08 am من طرف صدرية الولاء

» تعقيبات صلاة الصبح
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:02 am من طرف صدرية الولاء

تصويت
ديسمبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      

اليومية اليومية

مركز رفع الصور والملفات
عدد الزوار
تواضل معنى على الفيس بوك

زيارة عرس للشيهدة بنت الهدى رضوان الله عليها

اذهب الى الأسفل

دعاء زيارة عرس للشيهدة بنت الهدى رضوان الله عليها

مُساهمة من طرف صدرية الولاء في الجمعة أكتوبر 26, 2012 6:38 am





بسم الله الرحمن الرحيم

زيارة عروس
..........................
جلست غفران بعد أداء فريضة الصلاة تتلو آيات من القرآن الكريم وكانت تستشعر لعطاء ما تقرأ لذة دونها الشهد وتتجسس لمعاني ما تفهم نشوة روحية ترتفع بأفكارها نحو أجواء القدس وتحلق بآمالها وأمانيها في سماء الحق ، فهي تأخذ من كل آية درساً وتستقي من كل كلمة عبرة تفتح أمامها منافذ من نور لا تعود تبصر الحياة التي حولها إلا من خلالها ، ثم مرت في سياق تلاوتها بالآية المباركة التي تقول : ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ) وما أن انتهت من القراءة حتى شعرت أن هذه الآية لا تزال تتردد في فكرها وتملي على قلبها مرة بعد مرة ، فتفتح أمامها عالماً من ذكريات وصفحات من تاريخ لعب دور البطولة فيه أفراد بلغ بعضهم الشأو وتراجع البعض في وسط الطريق ، وهنا صدرت عنها آهة تشكو مرارة الذكرى . فإن مما يؤلمها جدا بوادر الخيبة التي تجدها تقطع على بعض المنطلقين خط السير نحو الكمال . وتصاعدت سحابة قاتمة تحاول أن ترين على روحها لمرارة الذكريات ولكن كانت هناك مصادر نور تنطلق من تجارب صالحة بدأت الشوط فأتمته بنجاح ، وهنا برزت أمامها صورة صديقتها سعاد . فشعرت نحوها بشوق صادق فهي قد ذهبت منذ أيام مع عريسها ليستهلا حياتهما الجديدة في زيارة لبعض المشاهد المقدسة وكانت هذه الذكرى كفيلة ببعث ملامح نور زاهية في نفس غفران ، وعادت بها الذكرى إلى صديقتها سعاد فتذكرتها في ترقبها وهي فتاة واستعرضت الخطوط التي رسمت أبعاد اختيارها لشريك الحياة . ثم تطلعاتها الخيرة وهي تقف على أبواب الحياة الزوجية وترفعها عن الزخارف التي شوهت مفهوم هذه المرحلة المقدسة التي وجدت لتكون لبنة صالحة في بناء عش مؤمن سعيد تدعمه شركة روحية بين زوجين ويترعرع في جنباته جيل خير من الابناء ، ولم يسعها إلا أن تتوجه إلى الله العلي القدير أن يحرس صديقتها المؤمنة ويحقق لها آمالها الخيرة التي بنتها على هذه الزيجة المنتقاة ، ولم تكد غفران أن تصل في أفكارها عند هذا الحد حتى سمعت رنين جرس الباب فسارعت إليه لتجد إحدى صديقتها وقد جاءت لتخبرها بعودة سعاد ، فغمرتها الفرحة وقالت في لهفة بالغة إذن أنت ذاهبة إليها الآن انتظريني لأصحبك إليها يا أختاه ، قالت هذا ثم توجهت لتأتي بعباءتها ولكن صديقتها أجابت في تردد . ولكن لا . ليس الآن يا غفران ، فاستدارت غفران نحوها في استغراب وقالت ليس الآن ولماذا ؟ قالت يبدو أن هناك بعض الموانع ، قالت موانع !! أرجو أن تكون خيراً ؟ فابتسمت صاحبتها ثم أردفت بعد فترة سكوت : لقد قيل أنها لا تزال جديدة عهد في بيتها ولهذا فهي لم تعد العدة لاستقبال الضيوف بعد !! فأطرقت غفران في ألم ثم رفعت رأسها وهي تقول : ولكن لا أظن أن سعاد تقول هذا فهل أنت واثقة مما تتحدثين ؛ قالت أنني واثقة مما نقل إليّ ولكنني مثلك لا أكاد أصدّق أن هذه هي فكرة سعاد أو ليست سعاد هي التي رسمت في خطوط زواجها صوراً من المثالية ترتفع بها عن الاهتمام بأمثال هذه الشكليات ، فأردفت غفران تقول في حيرة وألم : نعم أنني لا أكاد أصدق ولهذا دعينا نذهب يا هناء فلعل في الأمر بعض الالتباس ، قالت صاحبتها ولكن ألا يخطر لك أن هذا العذر يخفي وراءه أعذارا جديدة أخرى ، وعلى فرض وجود ذلك فسوف يكون ذهابنا غير مرغوب فيه ، فسكتت غفران برهة ثم قالت : نعم لعله كذلك فإن سعاد ليست ممن تمتنع عن استقبال زائراتها لقلة في أثاث أو بساطة في بيت ورياش أنها تهتم بالجوهر ولم يسبق لها أن اهتمت بالعرض يوماً ما .
قضت غفران ساعات عصرها ذاك وهي في ألم حزين تضرب للأمر أخماساً بأسداس . ولاحت لها فكرة قاتمة تقول لعل سعاد هي أيضاً ممن لم تتمكن من مسايرة التجربة الخيرة حتى النجاح ، ولكنها عادت لتهتف لنفسها قائلة : لا . أن لدى سعاد من الكفاءة ما يمكنها أن تكون وسيلة إيضاح كاملة ولهذا فهي لن تضعف أو تتراجع أمام شيء ، وما كادت الساعة التاسعة تعلن عن انقضائها حتى دق جرس الباب من جديد فاندفعت نحوه غفران على أمل أن تجد خبراً جديداً عن سعاد وما أن فتحت الباب حتى كانت بانتظارها أروع مفاجأة إذا طالعتها من ورائه صورة سعاد .. كادت غفران أن تغالط بصرها لحظة ولكن يد سعاد التي امتدت نحوها لتصافحها بحرارة أثبتت لها الواقع المحسوس فغمرتها الفرحة وطبعت على جبين صديقتها قبلة إيمان صادقة وأسعدها أن تجد أسارير سعاد وهي تنطق عن الراحة والسعادة ثم أخذت بيدها وهي تردد : مبروك يا عزيزتي وألف مبروك . ما أكثر ما أوحشتينا بغيابك يا أختاه . قالت هذا ثم حاولت أن تدعوها إلى داخل الدار فأجابت سعاد : لا يا غفران أن هناك من ينتظرني في الخارج ولكنني افتقدت زيارتك لي عصر هذا اليوم وخمنت أنك لم تعرفي بقدومي بعد ثم لقد كنت في شوق إليك بعد هذه الفترة من البعد ، قالت غفران ولكن ألم تعلني أنت أن موعد استقبالك للزائرات لم يحن بعد ! فرددت سعاد كلمات غفران في استغراب قائلة : موعد زيارتي لم يحن بعد ولكن لماذا ؟ كيف يمكن لي أن أقول هذا وأنا في انتظار أخواتي منذ الساعة الأولى ؟ قالت غفران لأن بيتك لم يعد للاستقبال كما ينبغي ويليق فضحكت سعاد ثم قالت ومتى أصبحت
استقبل زائراتي على أساس من البيت وزخارفه ؟ ثم كيف أمكنك أنت أن تصدقي ذلك عني يا غفران ؟ وهنا شعرت غفران بموجة من فرح وسعادة تغمرها إذ وجدت أن آمالها وأمانيها لم تخنها في هذه الأخت العزيزة ورددت في شكر صادق : الحمد لله . الحمد لله . شد ما أنا سعيدة بك ومن أجلك يا سعاد ولكن ما هو مصدر ذلك الخبر إذن ؟ قالت أنها إشاعات ، قالت غفران ولكن بعض الاشاعات تحمل معها أعظم الأخطار لأنها ترمز إلى مفهوم مخالف لمفاهيم الاسلام فحاولي يا عزيزتي أن تحولي بينها وبين الانتشار واجعلي من حياتك القادمة وسيلة إيضاح كاملة ، قالت : نعم سوف أحاول ذلك ولن أدع ثغرة تنفذ من خلالها الاشاعات ، فربتت غفران على ظهرها برفق وهي تقول : واعلمي أن أمرك يهمني جدا لأنه الصورة الحية لحياة زوجية قامت على أساس الايمان ووضعت خطوطها على هدى من تعاليم الاسلام وغداً سوف أزورك مع مجموعة من الاخوات أن شاء الله ، فرفعت سعاد رأسها وهي تقول في اعتزاز : نعم وعلى الرحب والسعة تفترشين معي الحصير وتشربين وإياي ماء الغدير فإلى اللقاء يا أختاه .
بدأت غفران في صباح اليوم الثاني تتصل بصديقاتها تخبرهن بعودة سعاد وعزمها على زيارتها عصر ذلك اليوم ، ثم
خطرت لها ابنة خالتها هيفاء وكانت هذه قد كلفتها أن تخبرها عن موعد زيارتها لسعاد . فاحتارت كيف تبلغها الأمر وهي بعيدة عنها وبينما هي تفتش عن الحل سمعت صوت هيفاء تتحدث مع أمها في ساحة الدار فاتجهت نحوها وهي تجد أن حضور هيفاء وقد سهل لها العديد من المصاعب وبعد أن بادلتها التحية وجلست وإياها فترة قالت لها : كنت أحاول أن أتصل بك لأخبرك بعودة سعاد وبأننا ذاهبتان إليها عصر هذا اليوم فإذا أحببت أن تصحبينا اليها فعلى الرحب والسعة . فضحكت هيفاء وأجابت بأسلوب تهكمي ساخر : شكرا ، شكرا . فاستغربت غفران هذا النوع من رد الفعل الذي بدت بوادره على هيفاء وراجعت نفسها هنيئة ، أتراها أخطأت التعبير أو أساءت التصوير ، ولكنها لم تجد من نفسها ما يؤخذ عليه ولهذا رأت أن عليها أن تسعى إلى توضيح الموقف فأردفت تقول وقد لاح شبح ابتسامة على شفتيها : ولكن ما الذي أثارك على هذا الشكل يا هيفاء ؟ قالت هيفاء أن كلامك واضح التكلف وكأنك ومع هذا الأسلوب من الاخبار تريدين أن تقولي : لا تأتي معنا يا هيفاء ، وهنا شعرت غفران بلذعة الألم لهذا التجني ولكنها تماسكت ولم تمسح عن وجهها ابتسامتها وإن كانت تلك الابتسامة قد اكتست بعض معاني الشحوب وقالت بصوت حاولت أن يكون هادئا : وكيف عرفت ذلك يا هيفاء ، حبذا لو فسرت لي الأسباب التي حدت بك إلى كل هذا التأثر البالغ . قالت هيفاء : وهل أن من المعقول أو من المنطقي عقلا وعمليا أن أذهب اليوم عصرا إلى زيارة سعاد وأنا لم أعرف بذلك إلا الساعة ؟ قالت غفران : وماذا في ذلك يا هيفاء ؟ قالت أنك تتجاهلين حقيقة واضحة وهي معدات الذهاب التي تتطلب يومين على أقل تقدير ! وضعت غفران رأسها بين كفيها وأسندت ساعدها إلى حافة الكرسي الذي تجلس عليه وقالت في لهجة حاولت أن تكون طبيعية : وما هي تلك المعدات بالله عليك يا هيفاء حدثيني بها أو ببعضها إذا أردت . فنشطت هيفاء للحديث واعتدلت في جلستها وكأنها في سبيل خوض معركة حياتيه وقالت : ان من تذهب إلى زيارة عروس تتحتم عليها عدة مقدمات :
أولا : أن تهيّء لها بدلة مناسبة . ثانياً : أن تختار يوماً لا يشغلها فيه شيء لكي تتمكن أن تصفف شعرها بشكل من الأشكال . ثالثاً : أن تكون متمكنة من ذلك من الناحية المالية . فكررت غفران كلماتها الأخيرة وقالت : متمكنة من ذلك من الناحية المالية ؟ وما هو ارتباط الناحية المالية بزيارة العروس ؟ فقهقهت هيفاء بشيء من السخرية وقالت : بالاضافة إلى متطلبات البدلة والحلاقة يبرز موضوع الهدية وما أراك إلا وقد نسيت هذه النقطة الحساسة قالت غفران : وكيف أنساها يا هيفاء وقد أوصانا الاسلام بها وعرفها إلينا على أنها مما يشد أواصر القربى ويؤكد عواطف الإخاء . قالت هيفاء : إذن فكيف تتوقعين مني أن أذهب عصر اليوم إلى سعاد ولم أعد الهدية بعد ؟ قالت غفران : وهل أن من شروط الهدية أن تكوني مرهقة مالياً ؟ أن ذلك لا يعود يحمل معنى الهدية بل أنه يكتسي طابع الضريبة وبذلك تفقد الهدية لذيذ عطائها وتخسر الفوائد المتوخاة نتيجة ذلك ، إن الهدية يا هيفاء وضعت لكي تكون وصلة خير بين الأخوة المؤمنين ولكي ترمز إلى دوام تذكر الانسان المهدي للمهدى إليه وتعبر عن الاهتمام بأمره تارة والفرحة من أجله تارة أخرى . ولهذا فهي عندما تكتسي طابع القيم المادية تتحول إلى عبء ثقيل يرهق الانسان روحيا وماديا ، ألم تسمعي أن الرسول (ص) كان يتقبل الهدية ولو كانت قدحا من لبن ؟ قالت هيفاء : ولكن أليس من المخجل أن تذهب واحدة لصديقتها بهدية رخيصة ؟ قالت غفران : أبدا يا هيفاء فإن الهدايا على مقدار مهديها وليست على مقدار من أهديت إليه ، أن الذي يتلقى هدية وهو يعلم أنها لم تثقل على صاحبها في شيء يرتاح لها بشكل صادق لا يتأتى عند الهدايا المتكلفة الأخرى ، فأنت الآن يا هيفاء يمكنك أن تأخذي معك كتابا واحدا كرمز للفرحة بدل أن تتأخري عن زيارتها ، أما موضوع البدلة التي ذكرتها في المرحلة الاولى فأنه يمكنك أن تذهبي إليها اليوم ثم ترسلي إليها بدلتك بعد أن يتم إنجازها . فتفرست هيفاء في وجه غفران وقالت : ما أراك إلا ساخرة بي يا غفران فهل من المعقول أن يقوم أحد بهذا العمل ؟
قالت غفران : وإلا فما هو المانع الذي يمنعك أن تلبسي ما لديك من ثياب وكلها جميلة وأنيقة وما هو الغرض من أن تكون زيارتك للعروس مرهونة بارتداء بذلة جديدة ؟ قالت هيفاء في شيء من التحدي : لكي أبرز بشكل مرضي ولكي أكون جميلة ، قالت غفران : لا شك أن لك تجارب سابقة في خصوص هذا الموضوع وقد سبق أن ارتديت ما يبرزك بشكل مرض فأين هي تلك الملابس يا ترى ؟ هذا إذا كان الهدف الرئيسي هو ما ذكرت أما إذا كانت هناك أسباب أخرى فهي كما أوضحت لك سابقاً أن من الممكن تلافيها بشكل من الأشكال ، ليتك كنت صريحة مع نفسك يا هيفاء لاعترفت بما أقول ولحاولت أن تتغلبي على هذا الطراز من التعايش مع الآخرين ، فهل تعلمين كم يؤثر هذا السلوك على طبيعة العلاقات وكم يتسبب هذا في إبعادك عن المجتمع وتجنبك لصديقاتك يا هيفاء ؟ كوني سهلة وقدمي الأهم على المهم واجعلي من الاهم ذلك الشيء الذي ينسجم مع طاعة الله عز وجل ويتماشى مع روح الانفتاح الخالص على صديقاتك المؤمنات .
بينما كانت غفران تحاول أن تصل في أحاديثها مع هيفاء إلى نتيجة مرضية تمكنها من انطلاقة جديدة لها في الحياة ، كانت سعاد تمر بدور مماثل لها فقد نهضت عند الصباح وبعد انجاز الأعمال البيتية انصرفت لتحضير كعكة من أجل
الزائرات الغاليات ، وبينما هي مندمجة في عملها مع جد مريح واندفاع صادق ، تصور لها أفكارها طبيعة الجلسة وترسم لها صورة عن أجوائها المحببة ، فهي تكاد مسبقا تلمح رجاء بطرائفها المحببة وإخلاص بأمثالها الحكيمة وآمال بصمتها المعبر وهادية بمثلها التي تتمكن أن تبرزها في كل مجال وتنفذ إليها من خلال كل ثغرة ، بينما هي غارقة في ذكريات سابقة رسمت لها ملامح الساعات القادمة سمعت رنين جرس الباب فسارعت اليه لتجد إحدى قريباتها التي أصبحت جارتها في بيتها الجديد ، فرحبت بقدومها وجلست وإياها للحديث فأخذت تحدثها تلك عن طبيعة المنطقة وأنها ارستقراطية إلى حد بعيد ، فقالت سعاد : أنني لا استشعر أهمية لذلك فإن الانسان المؤمن ليلتزم في حياته بسلوك لا يتغير ولا يتبدل في أي محيط مهما كان ارستقراطيا أو برجوازيا أو شعبيا فأن له خطوطا عريضة يسير عليها مهما كان الوسط الذي يعيشه ، فتململت جارتها لحظة ثم قالت في تردد : ولكن ، لعل هناك بعض النقاط مما يلفت الأنظار الشيء الذي لا أريده لك ولهذا أحببت أن أعرّفك على المستوى الرفيع للمنطقة وأنت جديدة عهد بسكناها . قالت سعاد : أية نقاط هذه التي تعنين ؟ قالت : أعني عدم وجود تلفاز في بيتكم أولا ثم هذا النمط من الحجاب الذي تلتزمين به . قالت سعاد : سوف أكون سعيدة أكثر لو عرفت أن هاتين النقطتين جديرتان لأن تلفتا إليهما الأنظار . فاستغربت جارتها من هذا الرد وتساءلت : وكيف ؟ قالت : لأن ذلك يحقق لنا جانبا من جوانب العبادة التي خلقنا من أجلها : ( وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ) ومن أهم نواحي العبادة ناحية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى دين الله ولهذا فأنا إذ أفهم بأن هناك في مظهري الخارجي أو مظهر بيتي ما يلفت الأنظار أكون مرتاحة لأنني في ذلك كله قد حققت دعوة صامتة وأثبت حقيقة مقدسة بأسلوب عملي ، فدعيني أشكرك على بوادر البشارة التي حملتيها إليّ .
... كانت صاحبتها تستمع إلى سعاد وهي لا تكاد تصدق ما تسمع وكأنها أرادت أن تتخلص من الاستمرار في حديث لا تتمكن من مجاراته فكريا وعمليا فقالت : يبدو أن عندك ضيوف ؟ عرفت ذلك من رائحة الكيك التي أخذت تتصاعد منذ فترة ، فابتسمت سعاد وقالت : نعم ، لديّ مجموعة من الزائرات . فتلفتت صاحبتها حولها وكأنها تبحث عن شيء ، ثم قالت : فلماذا إذن لم تكملي فرش بيتك قبل استقبال الضيوف ؟ قالت سعاد : ليس لدي ما أضيفه عما هو موجود ... فأبدت تلك بعض علامات الاستغراب مع مسحة من الألم وقالت في صوت حاولت أن يكون حزيناً : أنت ليس عندك سجاد إذن يا سعاد ولكن كان يمكن أن تستعيري ذلك منا ، أرجوك اعتبري بيتي كبيتك تماما ، وحتى الآن يمكن أن أنقل اليك ما تفرشين قبل أن تبدأ الزيارات ويعرف عنك ذلك . فضحكت سعاد وقالت : أنا شاكرة لك عواطفك هذه ولكنني أستميحك العذر عن قبولها لأنني لا أحس بالحاجة إلى ذلك أبداً ، فأبدت صاحبتها بعض بوادر الدهشة وقالت : وكيف ، أليس من الجميل أن يزورك الناس فيجدون بيتك كاملا غير ناقص ؟ قالت سعاد : نعم أن ذلك جميل ولكن الكمال الذي أهفو إليه ليس عن طريق أثاثه ورياشه وليس عن طريق وسائل الديكور التي تزين جدرانه .
ولكنه عن طريق انفتاحه هو ومن فيه لكل قادم وتطبيقه لتعاليم الاسلام في إكرام الضيف وبذل القزى للزائرين .
وعند العصر كان بيت سعاد يضم أروع اضمامة عطرة من الفتيات الصالحات بعد أن اعطين بكل خطوة درسا ورسمن على كل حركة وسيلة إيضاح هادية .

صدرية الولاء
مشرفة عامة
مشرفة عامة

عدد المساهمات : 273
نقاط : 828
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 06/10/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى