منتديات عراق ال الصدر
اهلا وسهلا بك في منتديات (احباب الصدر المقدس)
نـدعوك لتسجيل معنى لتكون فردا في عائلتنا
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

نهج الصدر
المواضيع الأخيرة
» عليكم بحق شيبة المولى المقدس دخلون
الإثنين يونيو 17, 2013 10:33 pm من طرف زائر

» من أقوال السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( قدس سره ) + صور السيد الشهيد محمد باقر الصدر
الأربعاء نوفمبر 14, 2012 5:08 am من طرف مصطفى الشمري

» مخاطر الاسبرين
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:44 am من طرف صدرية الولاء

» التغذية قبل الدواء
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:39 am من طرف صدرية الولاء

» فوائد الفواكه
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:34 am من طرف صدرية الولاء

» @@ صلاة المغرب @@
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:20 am من طرف صدرية الولاء

» ** ((تعقيبات صلاة العصر ))**
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:16 am من طرف صدرية الولاء

» تعقيبات صلاة الظهر ** ^^**
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:08 am من طرف صدرية الولاء

» تعقيبات صلاة الصبح
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:02 am من طرف صدرية الولاء

تصويت
يونيو 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 

اليومية اليومية

مركز رفع الصور والملفات
عدد الزوار
تواضل معنى على الفيس بوك

الفكر السيلسي

اذهب الى الأسفل

دعاء الفكر السيلسي

مُساهمة من طرف صدرية الولاء في الأحد أكتوبر 21, 2012 7:47 am


الفكر السياسي
بيّن الشهيد خصوصية التصور السياسي الاسلامي، واختلافه عن الثيو قراطية والديمقراطية. فالضبط العقائدي للأمة هو الذي يحميها في مواجهتها للتيه السياسي والحضاري في نظر الشهيد.
ولهذا فتأسيس الدولة الاسلامية من حيث هي دولة الأمة، أي دولة الحضارة الاسلامية يدخل في صلب العقيدة الاسلامية. فمشكلة الدولة الاسلامية كثابت من ثوابت الاسلام ليست مطروحة ولا واردة إلا في الفكر (الاسلامي) الذي تاه في متاهات الفكر الغربي.
فلسفة الإمامة
وقد عالج الشهيد الامامة والولاية على أساس الأدلة الاجتماعية، وحلل الأبعاد الفلسفية لهذه الأدلة من موقع إدخال القضية الاجتماعية والسياسية في صميم ايمان المؤمن. فهو لم يعالج مسألة الامامة من خلال النص فحسب بل عالجها كذلك من خلال الموقف النقدي من التاريخ ومن خلال تحليل علمي للظروف الاجتماعية والمستوى الفكري والذهني للمسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله. فالإمامة حكم شرعي فهي تمثّل حالة من الوعي الاسلامي باعتبار ارتباطها بالنبوّة وهي في نفس الوقت، ضرورة يحتمها الواقع.
وهكذا فالامامة واجب شرعي وظاهرة تاريخية، تتطلب وجودها المرحلة اللاّحقة لعصر الرسول
[41]
صلى الله عليه وآله. فبهذا المعنى هي امتداد للنبوة.
فالشهيد السيد محمد باقر الصدر عالج قضية الامامة من خلال فقه الشرع، وفقه الواقع. فمرحلة الإمامة كامتداد للنبوّة لا يمكن تصور وجودها خارج المشروع الحضاري الاسلامي، أي خارج مبدإالاسلام دين ودولة. ومبدأ الاسلام صالح لكلّ زمان ومكان(1).
اجتهاد مفلسف
فالفكر الاجتماعي ـ السياسي عند الشهيد هو اجتهاد مفلسف. فالشهيد يتناول الجانب الاجتماعي والسياسي كقضايا دينية تمسّ مصير انسان العالم الاسلامي الدنيوي والاخروي. انطلاقا من هذا الأساس طرح الشهيد الفكر السياسي طرحاً فلسفياً.
وهنا يتجلّى مقدار الثراء الذي فتحته كتابات الشهيد في المجال السياسي والآفاق التي فتحتها. فهذه الكتابات رفعت الفكر الاجتماعي ـ السياسي الاسلامي الى مستوى مجابهة تحدي الفكر الغربي. لقد قاد فراغ المحتوى الفلسفي لكثير من جوانب الفكر الاجتماعي ـ الاسلامي المعاصر إلى مواقف ضعيفة، لا تتمتع بالعمق الضروري، لخوض معركة الصراع الايديو لوجي التي تميز هذا العصر. وهنا يتجلى بوضوح اثراء الشهيد للفكر الاسلامي المعاصر حيث اعطاه بعده الفلسفي، الذي يمثل الشرط الضروري لاستيعاب مستجدات العصر، واتخاد المواقف النقدية تجاه الفكر الإسلامي الغربي.
التوحيد هو الاساس والغاية في النظام
التوحيد هو أساس وغاية النظام الاجتماعي الاسلامي، ومن هنا نزوع هذا النظام إلى تحرير الانسان من استلاب الأنظمة الاسلامية والسياسية، التي يكون فيها الانسان مقطوع العلاقة بالله، ومجرّد وسيلة ضمن العلاقات الاجتماعية والاقتصادية. يقول الشهيد: «إنّ الله سبحانه وتعالى هو مصدر السلطات جميعاً. وهذه الحقيقة الكبرى تعتبر أعظم ثورة شنّها الأنبياء، ومارسوها في معركتهم من أجل تحرير الانسان من عبودية الانسان.
وتعني هذه الحقيقة أنّ الانسان حرّ، ولا سيادة لانسان آخر أولطبقة أولأي مجموعة بشرية عليه، وإنما السيادة لله وحده وبهذا يوضع حدّ نهائي لكلّ ألوان التحكم وأشكال الاستغلال، وسيطرة الانسان على الانسان.
وهذه السيادة لله تعالى التي دعا إليها الأنبياء تحت شعار (لا الله إلاّ الله) تختلف اختلافاً أساسياً عن الحق الإلهي الذي استغله الطغاة والملوك والجبابرة قروناً من الزمن، للتحكيم والسيطرة على الآخرين، فانّ هؤلاء وضعوا السيادة اسمياً لله، لكي يحتكروها واقعياً، وينصبوا من أنفسهم خلفاء لله على الأرض»(2).
فالنظام الاجتماعي ـ السياسي في الاسلام مؤسس على مبدإ خلافة الانسان، التي ترجع الانسان إلى مكانته الكونية.
_______________________________
1- انظر بحث حول الولاية (الشهيد) مكتبة أهل البيت (ع) باريس 1983م ـ المرسل،الرسول، الرسالة (الشهيد) مكتبة أهل البيت (ع) باريس 1983م.
2- السيد محمد باقر الصدر: لمحة تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية: 17دار التعارف للمطبوعات ـ بيروت ـ 1979م.
[42]
ومن هنا يتجه النظام الاجتماعي ـ السياسي الاسلامي إلى إنشاء حضارة تلغي الاستقطاب الأحادي وتنفي أسس الاستكبار وعوامله، وما يتبعه من الاستعلاء على الحضارات الأخرى.
الدولة الإسلامية
على صعيد علاقة القيم والمفاهيم الاسلامية بالواقع، يؤكد الشهيد على أنّ الدولة الاسلامية هي وحدها المؤهلة لتنظيم الشعوب الاسلامية لأنها هي الدولة الوحيدة التي يتوافق محتواها القيمي والمفهومي مع ضمير الأمة وذهنية انسان العالم الإسلامي(1).
فالدولة عندما تكون متناقضة مع العقيدة، تتناقض كذلك مع سلوك المسلم وبنائه النفسي، ويؤدي ذلك إلى استحالة تحقيق النهضة وإنجاح مشاريع التنمية. فالتجارب التشريعية التي اعتمدتها الدول القومية في العالم الاسلامي خير شاهد على ذلك في نظر الشهيد. فقد أدّت هذه المشاريع إلى استلاب الشعوب الاسلامية والازدياد في تخلفها وتبعيتها للغرب.
السياسة ليست إلا جزءاً من كلّ. فالدولة ليست المطلق الذي يذوب فيه النسبي كما يقول (Hegel) (هيجل)، بل هي عنصر من المشروع الحضاري الاسلامي الملازم لمفهوم الأمة، الذي له علاقة بمفهومين آخرين: خلافة الانسان وشهادة الأنبياء(2).
ومن هنا فالدولة، بالنسبة للشهيد، رسالة ذات جانبين مترابطين ومتداخلين: الجانب العقائدي والجانب السياسي، فالدولة الاسلامية بحكم أسسها العقائدية لها أهداف وغايات عقائدية وحضارية: تحرير المستضعفين وتحقّق مستمر للقيم الملازمة لخلافة الانسان:
«ومن ناحية وظيفة الدولة ترفض إسلامياً المذهب الفردي، أومذهب عدم التدخل المطلق (أصالة الفرد) والمذهب الاشتراكي أو أصالة المجتمع، وتؤمن بأن وظيفتها تطبيق شريعة السماء، التي وازنت بين الفرد والمجتمع، وحمت المجتمع لا بوصفه وجوداً هيغلياً مقابلا للفرد، بل بقدر ما يعبر عن أفراد، وما يضم من جماهير تتطلب الحماية والرعاية»(3).
الحرية في الإسلام والديمقراطية
إنّ الديمقراطية من حيث هي حرية لا تلتزم باطار قيمي معين، يمكن أن تحتضن أي فكر مهما كان اتجاهه. فالمعيار الوحيد هو اختيار الشعب له. ان فكرة تدخل الشعب في الحياة السياسية فكرة يستوعبها الاسلام كواجب شرعي بالنسبة للشهيد. إلا أن هذا لا يعني بأن النظام السياسي الاسلامي نظام ديمقراطي بالمعنى الغربي لهذه الكلمة. فالاسلام يؤمن بالحرية ويعتبرها قيمة سياسية تجسد خلافة الانسان لله في الأرض. فالحرية من هذا المنظور مرتبطة بالمصلحة التي حددتها الشريعة. يقول الشهيد:
«وأما الاسلام فموقفه من الحرية يختلف بصورة أساسية عن موقف الحضارة الغربية، فهو يعني بالحرية
_______________________________
1- انظر منابع القوة في الدولة الإسلامية للسيد محمد باقر الصدر.
2- انظر خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء.
3- السيد الشهيد محمد باقر الصدر: لمحة تمهيدية عن دستور الجمهورية الإسلامية: 25 دار التعارف للمطبوعات الطبعة الثانية ـ بيروت ـ 1979م.
[43]
بمدلولها السلبي، أوبالأحرى معطاها الثوري الذي يحرّر الانسان من سيطرة الآخرين، ويكسر القيود والأغلال التي تكبل يديه. ويعتبر تحقيق هذا المدلول السلبي للحرية هدفاً من الأهداف الكبرى للرسالة السماوية بالذات: (وَيَضَعُ عَنهُم إِصرَهُم وَالأَغلاَلَ الَّتِي كَانَت عَلَيهِم)(1). بل إنه يقف على صعيد العبودية المخلصة لله، مع المجموعة الكونية كلها على قدم المساواة.
فالقاعدة الأساسية للحرية في الاسلام هي: التوحيد والإيمان بالعبودية المخلصة لله الذي تتحطم بين يديه كل القوى الوثنية، التى هدرت كرامة الانسان على مرّ التأريخ».(2)
الولاية والحكم المطلق
وقد طرح الشهيد مسألة الولاية والمرجعية طرحاً بعيداً عن صورة الحكم المطلق الذي يوحي بالاستبداد. فمن خلال تحديده لمفهوم الحرية في الإسلام، وتحديده لخلافة الأمة، وصل الشهيد إلى طرح مفهوم ولاية الفقيه طرحاً يستوعب عطاءات العصر في تنظيم الحكم. فالأسس الفقهية والمجال الاجتهادي الذي صاغ فيه مفهوم الدولة الاسلامية ومفهوم الولاية، كلّ هذه العوامل جعلت الولاية والاستبداد مفهومين متناقضين إلى درجة أنّ مفهوم الولاية، لا يمكن تصوره بدون مقولة الجماهير. فالحقل النظري في الميدان السياسي، يجعل الولاية مطلباً جماهيرياً إلى جانب كونها مقولة شرعية. وهكذا تشكل الولاية، والدولة الاسلامية تركيبا متناسقاً ومتيناً بين متطلبات الشرع ومتطلبات الواقع. يقول السيد محمد حسين فضل الله في هذا السياق:
«محاولته (أي الشهيد السيد محمد باقر الصدر) التخطيط للمرجعية وإخراجها من واقعها الحالي، الذي يجعلها مرجعية شخص يملك المؤهلات العلمية، التي توصله إلى مركز القيادة، فتنطبع بطابعه في نطاق العلاقات والاتصالات والأوضاع. ثم تعتبر كلّ وسائله ومشاريعه تركة شخصية لأهله من دون أن تبقى للمرجع الآخر. الأمر الذي يعقد كثيراً من الأعمال الإسلامية، ويضيع كثيراً من الجهود، ويخلق حالة من الارتباك في العلاقات العامة، التي قد تكون مرتبطة بالمرجع القديم في نطاق استمرارها مع المرجع الجديد: فقد كان الشهيد السعيد قدّس سرّه يفكّر في أن تكون المرجعية مؤسسة على علاقاتها ومشاريعها وأعمالها في الإطار العام، بحيث تكون الخصوصية في شخصية المرجع وطريقته في القيادة والعمل، بينما يتحرك في خط المؤسسات التي يتحرك فيها في الخط العام وبذلك يجد المرجع الجديد كلّ شيء جاهزا أمامه، فلا يبدأ من نقطة الصفر، بل حيث انتهى أسلافه الآخرون»(3).
حساسية المصطلحات
إنّ مصطلحات مثل الديمقراطية، البرلمان، الانتخاب... الخ قد لا تتعارض مع الاسلام،ولكنها مع ذلك ليس بوسعها أن تؤدي مضمون رؤية الإسلام الاجتماعية السياسية.
_______________________________
1- سورة الأعراف: 157.
2- السيد الشهيد محمد باقر الصدر: الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية: 108 ـ 109 دار الكتاب الايراني ـ طهران 1981م.
3- السيد محمد حسين فضل الله: مع الحكمة في خط الإسلام: 188 ـ 189 مؤسسة الوفاء ـ بيروت 1985م.
[44]
وقد اهتم الشهيد بمسألة المصطلح، وبين خطورته على خصوصية الفكر الاسلامي، فالشهيد انتقد، في هذا السياق، النزعة التوفيقية التي ولع بها الفكر المحدث في العالم الاسلامي حيث صار يصف النظام الاقتصادي الاسلامي بأنه اشتراكي، على اعتبار أنه يؤكد على الملكية الجماعية، كما وصفه آخرون بأنه رأسمالي، لأنّه يأخذ بالملكية الخاصة.(1)
فالشهيد يرى أنّ للفكر الاجتماعي ـ السياسي الاسلامي نسقه الخاص، ومصطلحاته المرتبطة أصلا بالشريعة الاسلامية ونظرتها إلى الكون والانسان.
مفهوم السيادة الشعبية
إنّ مفهوم السيادة الشعبية مفهوم رئيسي في الفكر السياسي الإسلامي الذي طرحه الشهيد. وقد حدّد هذا المفهوم في إطار الشريعة الاسلامية، لكي لا يصبح قابلا لكلّ تأويل. وهذا التحديد مرتبط، في الحقيقة، بمقولة الاسلام دين ودولة ارتباطاً مباشراً ووثيقاً. تلك المقولة تنفي كلّ التباس عن النظرة السياسية للاسلام.
فسيادة الشعب أوعلاقة المجتمع بالدولة ينبغي، في نظر الشهيد، أن تدمج في نسق المنظور السياسي الإسلامي، الذي يتأسس على العناصر الآتية:
1 ـ الحاكمية لله فهو مصدر السيادة.
2 ـ سيادة الشعب ينبغي أن تمارس في اطار الشريعة وحسب متطلباتها.
3 ـ إشراف العلماء على ممارسة الشعب لسيادته.
وعلى الرغم من أنّ الشهيد يؤكد ـ انطلاقاً من القرآن الكريم والسنة الشريفة ـ على ممارسة الشعب للسلطة، إلا أنه ينتقد المرتكزات المعرفية والقيمية للديمقراطية في مفهومها الغربي. فهو يرى أنها عاجزة عن حلّ مشاكل الانسان وذلك:
1 ـ أنها لا ترتكز على نظرة شاملة للحياة. فهذه النظرة ضرورية، لأنّ بفضلها يقتنع المجتمع بمتطلبات الطرح السياسي ويستبطنها كقيم ملزمة.
2 ـ النزعة المادية والفردانية للديمقراطية الرأسمالية، تجعل هذا النظام نظاماً محدوداً بواقعية مختزلة لانسانية الإنسان، بسبب افتقادها للقيم الأخلاقية، التي تحافظ على المجتمع ومساره عبر التاريخ.
فمحدودية النظام الديمقراطي الرأسمالي نتيجة حتمية للنظرة الوضعية، التي يتميز بهاالفكر الغربي عامة. وعلى العكس من ذلك النظرة الاسلامية، التي تربط الانسان بالله سبحانه وتعالى والسياسة بالجانب الروحي والغيبي، فتفتح آفاقاً لا نهاية لها لحركة الانسان والمجتمع نحو المطلق.
القاسم المشترك بين الديمقراطية والماركسية
غير أنّ نقد الشهيد للديمقراطية الرأسمالية، لا يعني أنّه يرى أنّ هناك اختلافاً بين هذه الأخيرة وبين الماركسية. بل هو يرى أنّ هذين النظامين ينبعان من مرتكزات نظرية واحدة: الفصل بين حياة الانسان والغيب. وهذا ما أدى بالفكر الغربي إلى تشيئ الإنسان وغلق حياته ضمن واقع محدود.
وهكذا يتجلّى الجانب المعرفي والقيمي لعلاقة الانسان بالغيب. فالنظام السياسي المبتور عن الغيب
_______________________________
1- اقتصادنا: 297 ـ الطبعة 71 ـ بيروت 1986م.
[45]
يؤدي إلى نظرية في المعرفة محدودة الامكانيات المفهومية، ولا يمكن أن ترسم أهدافاً لحركة المجتمع إلاّ ضمن محدوديتها.
ومعنى هذا أنه لا يمكن اعتبار الماركسية كحلّ بديل للديمقراطية الرأسمالية، ولا هذه الأخيرة كحلّ بديل للماركسية. فالطرح الصحيح لمشكلة الانسان يكمن، في نظر الشهيد، خارج اطار الفكر الغربي بكلّ مكوناته واتجاهاته.
موقف سوسيولوجي وابستمولوجي معاً
فالشهيد قد حلل الفكر الاجتماعي ـ السياسي الغربي تحليلا سوسيولوجيا وإبستمولوجيا، تمهيداً لصياغة وطرح الرؤية الاسلامية في ميدان الاجتماع والسياسة.
كما وقف في تنظيره للفكر الاجتماعي ـ السياسي الاسلامي خارج الأرضية الفكرية والقيمية الغربية. إنّ رفض الشهيد للفكر الاجتماعي ـ السياسي الغربي جاء نتيجة لتحليل علمي داخل إشكالية العلاقة بين الاسلام والعقل والواقع، وهي اشكالية تحتم التحليل السّوسيولوجي والإبستمولوجي للفكر الغربي، ذلك التحليل الذي يتم بواسطته إسقاط التداخل بين المفاهيم الاجتماعية الاسلامية والمفاهيم الاجتماعية الغربية.
هذا النوع من التحليل متجذر في الإسلام، ومتجذر على المستوى النظري. فإذا كانت بعض جوانب الفكر الاسلامي المعاصر تتميّز بالشعارات والمقولات العامة، التي حجزت هذا الفكر في العموميات، وذلك نتيجة للجوء لا منهجي إلى الإسلام، فإنّ الشهيد ربط عملية التنظير الاجتماعي ـ السياسي بمرتكزات منهجية، سمحت له أن يفتح طريقاً شرعياً وفلسفياً نحو الدين، ليكون مصدر ثراء يمدّ عملية التنظير بمفاهيم وقيم لا حصر لها، لأنّ الرصيد المفهومي والقيمي للاسلام هو رصيد لا نهاية له.
«... فإنّ هذه الحياة المحدودة ان كانت بداية الشوط لحياة خالدة تنبثق عنها،وتتلون بطابعها،وتتوقف موازينها على مدى اعتدال الحياة الأولى ونزاهتها... فمن الطبيعي أن تنظم الحياة الحاضرة بما هي بداية الشوط لحياة لا فناء لها، وتقام على أسس القيم المعنوية والمادية معاً.
واذن فمسألة الايمان بالله... ليست مسألة فكرية خالصة لا علاقة لها بالحياة، لتفصل عن مجالات الحياة، ويشرع لها طرائقها ودساتيرها، مع اغفال تلك المسألة وفصلها، بل هي مسألة تتصل بالعقل والقلب والحياة جميعاً.
والدليل على مدى اتصالها بالحياة من الديمقراطية الرأسمالية نفسها: أن الفكرة فيها تقوم على أساس الايمان بعدم وجود شخصية أومجموعة من الأفراد، بلغت من العصمة في قصدها وميلها وفي رأيها واجتهادها، إلى الدرجة التي تبيح ايكال المسألة الاجتماعية إليها، والتعويل في إقامة حياة صالحة للأمة عليها. وهذا الأساس بنفسه لا موضع ولا معنى له، إلاّ إذا أقيم على فلسفة مادية خالصة، لا تعترف بإمكان انبثاق النظام إلاّ عن عقل بشري محدود».(1)
الدولة الاسلامية
وهكذا، فبالنسبة للشهيد، الدولة الاسلامية ليست مجرّد جهاز حاكم، بل هي ظاهرة روحية في الأساس، وحضارية في النتيجة، لتساعد الانسان على تحقيق خلافته. فدور الدولة الاسلامية هو أن تدفع
_______________________________
1- الانسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية: 48 ـ 49.
[46]
بالبشرية في صيرورة لا نهاية لها عن طريق وضع الله تعالى كهدف للمسيرة الانسانية.
والدولة الاسلامية وحدها قادرة على تفعيل الهدف بفضل مرجعيتها الربانية من جهة، وارتباطها بتطلعات الشعوب الاسلامية وقيمها من جهة أخرى.
فالإسلام يمنح الحرية في الميدان السياسي وفقاً لأخلاقيته،وعلى العموم فكلّ المفاهيم السياسية الغربية ينبغي ـ في نظر الشهيد ـ إعادة النظر فيها ونقدها نقداً جذرياً من خلال علاقة السياسة بالجانب الروحي، أي من خلال متطلبات الشريعة. فبهذا الشرط تدمج هذه المفاهيم في نسق الرؤية الاسلامية أوترفض.
فمفهوم سيادة الشعب يأخذ معنى إسلامياً عندما يدمج في اطار النظام الاسلامي، ويأخذ معان مختلفة عندما يدمج في سائر الأنظمة الوضعية الأخرى. فسيادة الشعب كما طرحها الشهيد مرتبطة، فحاكمية الله «مصدر السلطات جميعاً».(1)
فالله سبحانه وتعالى يمارس حاكميته على الناس عن طريق «المدلول الموضوعي»(2) أي عن طريق الشريعة الاسلامية.
حرية الإنسان في حاكمية الله
وتتجلّى في هذا السياق مسؤولية الانسان وحريته بالنسبة للشهيد، لأن حاكمية الله تعني «أنّ الانسان حرّ ولا سيادة لانسان آخر أولطبقة أولأي مجموعة بشرية عليه. وإنما السيادة لله وحده، وبهذايوضع حد نهائي لكلّ ألوان التحكم وأشكال الاستغلال وسيطرة الانسان على الانسان».(3)
فالحاكمية معناها اذن العبودية لله وحده والتحرر من كلّ الطواغيت. وقد ربط الشهيد بين الحاكمية وخلافة الانسان لله في الأرض. وجعل هذا المفهوم الأخير أساسا للحكم يفتح المجال واسعاً للجماعة ـ من الناحية الشرعية ـ أن تمارس حكم نفسها بنفسها. ففي إطار حاكمية الله التي تنتج عنها خلافة الانسان وممارسة الجماعة لحكم نفسها يرى الشهيد:
«أنّ السلطة التشريعة والسلطة التنفيذية قد أسندت ممارستها إلى الأمّة. فالأمّة هي صاحبة الحقّ في ممارسة هاتين السلطتين بالطريقة التي يعينها الدستور، وهذا الحقّ حقّ استخلاف ورعاية مستمد من مصدر السلطات الحقيقي وهو الله تعالى.
وبهذا ترتفع الأمة وهي تمارس السلطة الى قمة شعورها بالمسؤولية، لأنها تدرك بأنها تتصرف بوصفها خليفة لله في الأرض. فحتى الأمة ليست هي صاحبة السلطان، وإنما هي المسؤولة أمام الله سبحانه وتعالى عن حمل الأمانة وأدائها (إِنَّا عَرضنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَات وَالأَرضِ وَالجِبَالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَهَا وَأَشفَقنَ مِنهَا وَحَمَلَهَا الإِنَسانُ).(4)
_______________________________
1- لمحة تمهيدية عن دستور الجمهورية الإسلامية: 17.
2- نفس المصدر: 18.
3- نفس المصدر: 17.
4- نفس المصدر: 19.
[47]
وهكذا فسيادة الشعب نتيجة حتمية لعبودية الانسان لله، التي ترفض عبودية انسان لانسان وترفض، بالتالي، الاستبداد. وهكذا ينتهي الشهيد في تحليله إلى أنّ سيادة الشعب لا تتناقض مع الاسلام فحسب، بل تلزم عنه لزوماً شرعياً ومنطقياً.
الدولة العلمانية مصادرة لماضي الأمة وقفز فوق ثقافتها
لقد كشف الشهيد في تحليله لمنابع القوة في الدولة الاسلامية عن لا تاريخية الفكر العلماني، الذي تسير بمقتضاه الدولة القومية في العالم الاسلامي، فالأنظمة السياسية في العالم الاسلامي أدخلت الحاضر (الغرب قيمه ومفاهيمه) كقوة مستقلة عن ماضي الأمة وذهنية إنسان العالم الاسلامي، وعلى العكس من ذلك فالدولة الاسلامية ـ كما حلّلها الشهيد ـ تدمج الماضي في الحاضر، فالماضي يشكّل الحاضر ضمن العلاقة بين الثوابت والمتغيرات في الرؤية السياسية الاسلامية.
فالدولة الاسلامية متجذرة في تاريخ الأمة وفي ذهنيتها وتطلعاتها، وهكذا ينتهي الشهيد إلى أنّ الأنظمة السياسية العلمانية في العالم الاسلامي تلغي الإنسان، لأنها تحدث تناقضاً بينه وبين الطرح السياسي، وتفرض عليه قيماً وأهدافاً متناقضة مع تاريخه وذهنيته وعقيدته. وإذا كان الوعي السائد يشكل عائقاً لقيام دولة علمانية متجذرة حقاً في المجتمع، وعائقاً لكلّ نموذج تنموي تابع لهذه الدولة، فإنّ هذا الوعي يشكل ـ في نفس الوقت ـ أرضية صالحة لقيام دولة اسلامية، وتشكيل مؤسسات اسلامية.(1)
ولهذا تمثل الدول القومية في العالم الاسلامي، بالنسبة للشهيد، قفزاً فوق البناء الثقافي للشعوب الاسلامية وتجاوزاً له. فهذه الدول ليست وليدة ظروف المجتمعات الاسلامية، وإنما وليدة الغرب بكل ما يحمله من مفاهيم وقيم تختلف عن الاسلام.
فالحقل النظري لهذه الدول هو الغرب، في حين أنّ الدولة الإسلامية تنبع من عمق المجتمع، الذي يشكل حقلها النظري في إطار الشريعة. فالدولة الاسلامية متصلة بالأمة من حيث هي وعي وحركة عبر التاريخ.
الدولة العلمانية دكتاتورية بالضرورة
وهكذا يرى الشهيد أنه لا يمكن لأي نظام سياسي أن يحرك الأمة، ويدفع بها نحو التقدم، ما لم يكن مرتبطاً ارتباطاً عضوياً بالنسق الثقافي الاسلامي ومركباته الداخلية، لأنّ هذا الارتباط يعني الارتباط بالواقع وبذهنية انسان العالم الإسلامي، ذلك الانسان الذي هو أساس التغيير وأساس حركة الأمة. ومعنى هذا أنّ الدولة غير المؤسسة على الاسلام تتعامل مع الشعوب تعاملا فوقياً لا علاقة له بمشكلات ومشاعر الجمهور المسلم. ومن هنا لجوء هذه الدول إلى الضغط والقهر. ولهذا كانت كلّ الدول السائدة في العالم الاسلامي والمتبنية للعلمانية دولا دكتاتورية بحكم التناقض الجذري بينها وبين الشعوب الاسلامية المتشبعة بالقيم الاسلامية بصورة أوبأخرى.
أما الدولة الإسلامية فهي، على العكس من ذلك، مرتبطة بوعي الجماهير، ومن هنا الامكانيات، التي تفتحها في مجال التنمية وإعادة بناء الحضارة الاسلامية.
مصدران لقوة الدولة الإسلامية
فالشهيد لا يبرّر قوة الدولة الاسلامية بمصدرها الإلهي فحسب،بل يبرّر هذه القوة بارتباط هذه الدولة
_______________________________
1- انظر: منابع القوة في الدولة الإسلامية.
[48]
بالواقع كذلك، فمنابع القوة في الدولة الاسلامية هي نتيجة للشرع والواقع معاً، ذلك الواقع الذي جسد عبر التاريخ القيم والمفاهيم الاسلامية رغم الانحرافات.
ملتقى الفقه والكلام والفلسفة
وهكذا قد أحدث الشهيد نقلة نوعية في مجال الفكر الاجتماعي ـ السياسي الاسلامي، فهذا الأخير كان موجوداً بصفة مبعثرة بين الفقه والكلام والفلسفة، لقد عالج الفكر الاسلامي القديم مفاهيم النبوّة والإمامة والخلافة والشورى والبيعة والملك ضمن طرح فقهي أو كلامي أوفلسفي، ولم تبرز النظرة الكلية التي يتفاعل فيها الفقه مع علم الكلام والفلسفة إلاّ ابتداء من السيد جمال الدين الحسيني الأفغاني، الا أن هذه النظرة لم تصل إلى أعلى مستوى من الكلية والشمول إلاّ عند الشهيد السيد محمد باقر الصدر. فالفكر الاجتماعي ـ السياسي الذي صاغه الشهيد، لم ينظر إلى الاسلام كقوة تعبوية فحسب، فالمسألة ليست مجرّد غليان عاطفي عفوي، بل غليان عاطفي مؤطر بأحكام الشريعة وبالبعد العقلاني والسياسي للاسلام.
وهكذا تتجاوز الفلسفة السياسية الاسلامية، كما صاغها الشهيد، الثنائية التي تحدث قطيعة بين الجانب الروحي للانسان وبين نشاطاته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
فالشهيد صاغ الفكر الاجتماعي ـ السياسي الاسلامي من خلال المفاهيم الاسلامية والأحكام الشرعية. ومعنى هذا أنّ تأسيس الدولة الاسلامية بالنسبة للفكر السياسي الاسلامي ضرورة عقلية وحضارية، كما أنها واجب شرعي في نفس الوقت. فالدليل العقلي والدليل الشرعي متلازمان ومتداخلان في نظر الشهيد.
بين الجهادية والتبريرية
وتجدر الاشارة إلى أنّ فكر الشهيد السياسي يتميز، على غرار الفكر الاسلامي النابع من المدرسة الشيعية، بمثالية جهادية. وهذا ما يجعله فكراً سياسياً يختلف عن الواقعية المتطرّفة والمبرّرة للواقع، التي تميز كثيراً من جوانب فكر مدرسة أهل السنة والجماعة.
فإذا كانت السياسة الشرعية حسب تعبير ابن تيمية تولي أهمية كبرى لأحوال العصر ومتطلباته، فالإمامة وحالياً ولاية الفقيه كما حللها الشهيد، مرتبطتان بالمبادئ الاسلامية وبالمثل الأعلى الاسلامي.
فالولي الفقيه يصوغ الفكر السياسي الإسلامي، وينشئ المؤسسات التي تجسد هذا الفكر، وذلك بالرجوع إلى القرآن الكريم والسنّة الشريفة بصورة تعبدية تسعى إلى تكييف الواقع مع متطلبات الشريعة لا العكس.
وعلى العموم فالمشكل المطروح على الفكر الاجتماعي ـ السياسي الاسلامي وخاصة على مفهوم ولاية الفقيه هو قدرته على استيعاب المستجدات عن طريق اجتهاد ينظر إلى النصّ بصفة حركية، أي ينظر إليه من خلال الوعي التاريخي، ومن خلال الأحوال الجديدة للحضارة المعاصرة.
وقد عالج الشهيد هذا المشكل حيث رأى بأنّ القوة التعبوية للاسلام شرط ضروري لإعادة بناء الدولة الاسلامية، ولكنه ليس شرطاً كافيا، فتأسيس الدولة الاسلامية وإعادة بناء الأمة الاسلامية يتطلّبان فكراً اجتماعياً ـ سياسياً.
مفاهيم سياسية معاصرة في قوالب شرعية اصيلة
فالشهيد اجتهد انطلاقاً من هذه الرؤية. ولهذا استوعب فكره الاجتماعي ـ السياسي استيعاباً اسلامياً المفاهيم السياسية للفكر المعاصر، كما استوعب المؤسسات السياسية العصرية من منظور إيماني وإسلامي (الدستور، البرلمان، الانتخاب...الخ).
[49]
ولهذا يرى الشهيد أنّ الانتخاب يتماشى مع المبادئ الإسلامية ومع حقيقة ولاية الفقيه، فالشورى والبيعة ينشآن علاقات متبادلة بين الأمة والسلطة.
فنظرية الدولة الاسلامية كما يطرحها الشهيد مؤسسة على القرآن الكريم والسنة الشريفة والإرادة الشعبية (المبادئ السياسية صيغت صياغة مفهومية وتحققت في ولاية الفقيه). فالدولة الاسلامية هي إذن واجب شرعي ومطلب شعبي:
«فالنبيّ هو حامل الرسالة من السماء باختيار من الله تعالى له... والإمام هو المستودع للرسالة ربانياً، والمرجع هو الانسان الذي اكتسب من خلال جهد بشري ومعاناة طويلة الأمد استيعاباً حيّاً وشاملا ومتحركاً للاسلام ومصادره، وورعاً معمقاً يروض نفسه عليه حتى يصبح قوةً تتحكم في كل وجوده وسلوكه،ووعياً إسلامياً رشيداً على الواقع وما يزخر به من ظروف وملابسات ليكون شهيداً عليه...
والنبيّ والامام معينان من الله تعالى تعييناً شخصياً، وأما المرجع فهو معينّ تعييناً نوعيا، أي أن الاسلام حدّد الشروط العامة للمرجع، وترك أمر التعيين والتأكيد من انطباق الشروط إلى الأمّة نفسها.
ومن هنا كانت المرجعية كخط قراراً إلهياً، والمرجعية كتجسيد في فرد معين قراراً من الامّة».(1)
ولاية الفقيه
إنّ الدولة عبر تاريخ الأمة لم تكن إسلامية إلا بالمعنى السّوسيولوجي، لأنّ السلطة كانت مؤسسة على القوة العسكرية والقبلية، ولهذا تبرز ولاية الفقيه (المرجع) كما صاغها الشهيد كإعادة نظر جذرية لكلّ الأنظمة السياسية السائدة في البلدان الإسلامية. إن ولاية الفقيه ـ إضافة إلى أساسها الديني ـ لها بعدٌ جماهيري. ذلك أنّ الشهيد يرى أنّ خلافة الأمة والشورى تنتج عنها دولة ذات قاعدة شعبية، أي دولة تكون نتيجة لانتخابات شعبية لا لانتخابات العلماء فحسب.
لكن رغم هذه العلاقة بين الدولة والجمهور، فان ولاية الفقيه وبارتكازها على الأساس الديني، تتجاوز الانسان بحكم مرجعيتها الإلهية. لكنه من جهة أخرى، تنبع من الاُمّة، هي مطلب جماهيري. فالولاية (المرجع) كما حللها الشهيد، مؤسسة على مشروعية دينية وشعبية ودستورية.
وهكذا فصياغة الشهيد للفكر الاجتماعي ـ السياسي الاسلامي هي صياغة ترتكز على منهجية قبلية: التحفظ من كلّ محاولة التوفيق بين الرؤية السياسية الاسلامية وبين الرؤية السياسية الغربية.
انطلاقاً مما تقدم. صاغ الشهيد الفكر الاجتماعيـ السياسي الاسلامي خارج الليبرالية والاشتراكية، ورأى بأن المبادئ الاجتماعية الاسلامية لا تتفق مع ديمقراطية من النوع الليبرالي، ولا مع نظام سياسي يذيب الأفراد في المجتمع ويربطهم بوسائل الانتاج.
إنّ موقف الشهيد يختلف اختلافاً جذرياً عن موقف المحدثين وبعض الإسلاميين، الذين حاولوا أن يوفّقوا بين الاسلام والفكر الغربي، فهم قد أدخلوا، في رؤيتهم للاسلام، الفلسفة الاجتماعية والسياسية الغربية بكامها.
وهكذا يمكن القول: إنّه قد ظهر مع الشهيد خطاب جديد للفكر الاجتماعي ـ السياسي الإسلامي.
_______________________________
1- خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء: 16 ـ 17.

الفهرس

صدرية الولاء
مشرفة عامة
مشرفة عامة

عدد المساهمات : 273
نقاط : 828
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 06/10/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى